تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
85
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
والوجه في ذلك هو ما تقدّم ( 1 ) ولا أنّها منجبرة بعدم الخلاف وإن ذكره المامقاني ( رحمه الله ) ( 2 ) فإنّه على تقدير عدم كونه حجّة فضمّها لغير الحجّة لا يفيد اعتبارها . فلا يجوز الاستدلال بها على حرمة بيع الأُمور المذكورة فيها ، نعم إذا قلنا بشمول أدلّة التسامح في السنن للمكروهات لا بأس من الالتزام بكراهة بيعها . وثانياً : أنّ الظاهر من الدم المذكور في المرفوعة هو الدم النجس الذي تقذفه الذبيحة المسمّى بالمسفوح ، لكثرته ومرسومية أكله في زمن الجاهلية ، دون الطاهر المتخلّف فيها ، الذي يباع بتبع اللحوم كثيراً ، فإنّه من القلّة بمكان لم يكن مورد الرغبة لأهل الجاهلية لينجرّ ذلك إلى أن يمرّ علي ( عليه السلام ) بالقصّابين وينهاهم عن بيعه ، ولعلّه لذلك لم يذكر الله تعالى في القرآن إلاّ الدم المسفوح ( 3 ) ، إذن فالرواية لا تشمل الدم الطاهر ، فلا تدل على حرمة بيعه مطلقاً ، لكونها أخصّ من المدّعى . ولكن يمكن أن يقال : إنّ تعارف أكل الدم النجس وغلبته في الخارج لا يوجب اختصاص المنع المذكور في الرواية ، بل يعمّ الدم الطاهر أيضاً ، ويدلّ على ذلك من الرواية ذكر الطحال فيها ، فإنّ الإمام ( عليه السلام ) بيّن كونه من الدم ، وفي رواية أُخرى : لأنه دم ( 4 ) . إلاّ أنه مع ذلك لا نسلّم دلالة المرفوعة على أزيد من حرمة بيعه للأكل فقط تكليفاً ، أو وضعاً أيضاً ، كما نبّه على ذلك العلاّمة الأنصاري ( رحمه الله ) وقال : فالظاهر إرادة حرمة البيع للأكل ، ولا شكّ في تحريمه لما سيجيء من
--> ( 1 ) في ص 8 . ( 2 ) غاية الآمال : 18 ، السطر 42 . ( 3 ) وهو قوله تعالى : ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) الأنعام 6 : 145 . ( 4 ) ابن مرار عنهم ( عليهم السلام ) قال : « لا يؤكل ممّا يكون في الإبل ، إلى أن قال : والطحال لأنّه دم » وهي مجهولة بإسماعيل بن مرار . راجع المصادر المذكورة عند ذكر رواية الواسطي .